السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
422
تفسير الصراط المستقيم
في مراعاة المدّ عرّفوا المدّ بإطالة الصوت بحرف مدّي من حروف العلَّة ، والقدر الواجب منه ما يتوصّل به إلى أداء الحرف الساكن الذي يسمّونه سبب المدّ ، وذلك لأنّ التلَّفظ بالحروف إنّما يتمشّى بتحركّها أو اتصالها بالمتحرّك ، أو بالساكن الذي يتوصّل بمدّة إلى التلفّظ بها ، وذلك على فرض توقّف الإفصاح بها عليه ، مقدّر بقدره ، وإلَّا فالقدر الزائد على ذلك لا دليل على وجوبه ، ولا على ندبه ، وإن توسّع فيه أرباب القراءة حيث قسّموه إلى الطبيعي ، وهو الامتداد الحاصل لذات الحروف الثلاثة بقدر التلفّظ بها كما في قوله : * ( آتُونِي ) * « 1 » ، ويسمّى أصليّا وذاتيّا ، ولذا قدّروها بألف واحدة ، وهو قدر التلفّظ بها . وغير طبيعي ، وهو ينقسم إلى ما له سبب معنويّ وهو ما قصد به المبالغة في النفي ، كما عن حمزة في مثل * ( لا رَيْبَ ) * « 2 » ، ولا * ( لا جَرَمَ ) * « 3 » * ( ولا مُقامَ ) * « 4 » . ومنه مدّ التعظيم في * ( لا إِله إِلَّا اللَّه ) * . وما له سبب لفظيّ ، وهو إمّا السكون ، وإمّا الهمزة ، والسكون ينقسم إلى
--> ( 1 ) الكهف : 96 . ( 2 ) البقرة : 2 . ( 3 ) هود : 22 . ( 4 ) الأحزاب : 13 .